الذهبي

141

سير أعلام النبلاء

رجلين : صالح أو فاسق . وقيل : إن الذي كلمه فيهم خالهم مسلمة . وروى حماد بن زيد ، عن أيوب قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : يأ أمير المؤمنين ! لو أتيت المدينة ، فإن قضى الله موتا ، دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : والله لان يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلا ( 1 ) . وروى ابن شوذب ، عن مطر مثله . وعن ليث بن أبي رقية أن عمر بن عبد العزيز قال : أجلسوني ، فأجلسوه ، فقال : أنا الذي أمرتني فقصرت ، ونهيتني فعصيت ، ثلاثا ، ولكن لا إله إلا الله ، ثم أحد النظر ، وقال : إني لأرى خضرة ما هم بإنس ولا جن ، ثم قبض . وروى نحوها أبو يعقوب الخطابي ، عن السري بن عبيد الله . وقال المغيرة بن حكيم : قلت لفاطمة بنت عبد الملك : كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه يقول : اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة ، قالت : قلت له : ألا أخرج عنك ، فإنك لم تنم ، فخرجت ، فجعلت أسمعه يقول : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) * [ القصص : 83 ] مرارا ، ثم أطرق ، فلبثت طويلا لا يسمع له حس ، فقلت لوصيف : ويحك ! انظر ، فلما دخل ، صاح ، فدخلت فوجدته ميتا ، قد أقبل بوجهه على القبلة ، ووضع إحدى يديه على فيه ، والأخرى على عينيه . سمعها ( 2 ) جرير بن حازم منه .

--> ( 1 ) أخرجه يعقوب بن سفيان في " تاريخه " 1 / 608 من طريق أبي النعمان ، وابن سعد في " الطبقات " 5 / 404 من طريق عارم بن الفضل ، كلاهما عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، ورجاله ثقات . ( 2 ) في الأصل : " سمعنا " وهو تحريف ، فقد جاء في تاريخ المصنف 4 / 175 : جرير بن حازم حدثني المغيرة بن حكيم . . وأورده أبو نعيم في " الحلية " 5 / 335 من طريق ابن إسحاق ، عن أبي كريب عن ابن المبارك ، عن جرير بن حازم ( وقد تصحف فيها إلى جابر بن حازم ) عن المغيرة بن حكيم ، قال : حدثتني فاطمة . وهذا سند قوي وهو في " أخبار عمر " ص 83 للآجري .